عبد الله الأنصاري الهروي
312
منازل السائرين ( شرح القاساني )
تجريد القصد عن الرغبة والرهبة والخوف والرجاء ، بل عن رؤية العمل ؛ فإنّ هذه كلّها علل تنشأ من طلب النفس حظوظها ؛ فبين العلم وتهذيب القصد تنازع وتجاذب ، يحكم العلم أبدا بهذه الأغراض والعلل ، ويحكم التهذيب بتجريد القصد عنها بقوّة المحبّة ، والقصد المتعلّق بغرض ينتفي بانتفاء الغرض ، والتهذيب يحكم بصحّة القصد وبقائه على الدوام مع اختلاف الأحوال . فبين خواطر العلم وخواطر التهذيب منازعات « 1 » يجب على السالك المحبّ نصرة القصد على تلك المنازعات ؛ فيدفعها ، حتّى يبقى القصد صافيا عن جميع الكدورات والعلل ، مستويا إلى سمت المقصود ؛ فالتهذيب يطالب بتصحيح القصد وتجريده عن الأغراض لا بترك العمل بالعلم « أ » .
--> ( 1 ) د : تنازعات . ( أ ) قال في الاصطلاحات : التهذيب صورته في البدايات تحسين العمل بموافقة العلم . وفي الأبواب تزكية النفس عن الميل إلى المخالفة . وأصله في المعاملات تهذيب الخدمة لا يخالجها جهالة ولا يسوقها عادة ولا يقف عندها همّة . ودرجته في الأخلاق تهذيب النفس عن الرذائل وتزيينها بالفضائل . وفي الأصول تحسين الأدب مع اللّه في السلوك . وفي الأودية تهذيب العقل بالاستنارة بنور القدس والتنزّه عن أحكام الوهم والحسّ . وفي الأحوال تهذيب الحال عن الميل إلى حكم العلم والخضوع للرسم والالتفات إلى الخطر . وفي الولايات تهذيب الوقت عن مداخلة الرسم وتهذيب الصفاء عن كدر الكون وتهذيب التمكّن عن التلوّن .